السيد الخميني
236
كتاب الطهارة ( ط . ق )
النجاسة ، أو تعبد بوجودها عند وجوده ، فلا إشكال من هذه الجهة ، وكذا لو قلنا بأن السببية الشرعية ليست على مثابة السببية التكوينية بل ترجع إلى التعبد بوجود المسبب عند وجود سببه يكون استصحابها كاستصحاب الحكم التعليقي جاريا . لكن قد يستشكل في الاستصحاب تارة بعدم بقاء الموضوع ، فإن العنب والزبيب عنوانان مختلفان عرفا وعقلا ، وكذا مصاديقهما ، ولهذا لا يمكن التمسك بدليل حكم العنب على حكم الزبيب ، وفيه أن المعتبر في الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة مع القضية المشكوك فيها ، لا وحدة المستصحب مع موضوع الدليل الاجتهادي ، ولما كان الزبيب في الخارج مسبوقا بالعنبية فحين كان عنبا يقال : هذا الموجود في الخارج إذا غلى عصيره ينجس ويحرم ، وذلك بالاستنتاج من كبرى كلية اجتهادية وصغرى وجدانية ، فموضوع القضية المتيقنة فيه ليس عنوان العنب الكلي ، بل الموجود الخارجي المشار إليه لانطباق الكبرى عليه . فإذا جف رطوبته لم يصر موجودا آخر وإن صدق عليه عنوان آخر وسلب عنه عنوانه الأولي ، فالرطوبة واليبوسة فيه نظير الكبر والصغر والمرض والصحة في الشخص الخارجي ، حيث بقيت شخصيته عرفا وعقلا مع تبادل العناوين والعوارض عليه ، فموضوع القضية المتيقنة باق مع العلم بعدم بقاء موضوع الدليل الاجتهادي . وأخرى بأن الحكم التعليقي والتقديري ليس بشئ ، ولا بد في الاستصحاب من ثبوت حكم وضعي أو تكليفي أو موضوع ذي حكم والشك في بقائه ، وفيه - مضافا إلى أن الحكم التكليفي أو الوضعي المشروط أمر مجعول محقق في وعائه وليس معدوما ولا شئ - أنه لا يشترط في الاستصحاب